الصفحة الرئيسية » » شلالات “أم الربيع” بالمغرب.. السحر المتدفّق بين جبال الأطلس

شلالات “أم الربيع” بالمغرب.. السحر المتدفّق بين جبال الأطلس




تتدفق العشرات من العيون، وسط جبال الأطلس المتوسط بالمغرب، بصبيب مياه يصل إلى آلاف الأمتار المكعبة في الدقيقة، أغلب مياهها عذبة، والقليل مالح، مُشكِّلة شلالات صخرية يتخذها المغاربة والأجانب مزارًا للتنزه والاستجمام، في صيف البلاد الحار، وربيعه المزهر.
على بعد حوالي 45 كلم من مدينة “خنيفرة”، في عمق جبال الأطلس وسط المغرب، تقع شلالات “عيون أم الربيع”، وهي بداية منابع نهر “أم الربيع”، أحد أكبر الأنهار في البلاد.
88
وتتكون “عيون أم الربيع”، حسب أهل المنطقة والعارفين بها، من 47 عينًا تتدفق من 40 منها مياه عذبة، و7 منها مالحة، تجتمع لتعطي شلالات صخرية على صبيب مرتفع، يصل إلى الآلاف من الأمتار المكعبة في الدقيقة الواحدة، في مشهد طبيعي يأخذ العين والفؤاد، وتجعل السياح، مغاربة وأجانب، يقصدونها للتنزه، خصوصًا في فصلي الربيع والصيف، فيما يقل الإقبال عليها في فصلي الشتاء والخريف، إلا من أجانب قليلين.
على مجرى الوادي، بيوت خشبية متواضعة بلا أبواب متراصة على ضفتيه، تتكون من غرف بأعمدة خشبية، وسقف من خشاش أشجار المنطقة، ومفروشة ببساط أمازيغي بسيط على الأرض، ومطلة على مجرى المياه المتدفقة، يتخذها أصحابها، وكلهم من أبناء القرى المجاورة، فضاءً لاستقبال الزوار نهارًا.
22
وعلى طول المجرى نفسه، تستقبلك نساء، وقد تزيّن بلباس أمازيغي متواضع، منهمكات في طهي الخبز بالحطب في أفران طينية تقليدية، يطلق عليها “تنور”، حيث يتلقف زوار منابع “أم الربيع”، خبزًا طازجًا، وأطباق مغربية تقليدية (طجين)، طُبخت على نار هادئة، من أيادي نساء أمازيغيات، يجمعن بين بساطة أهل القرى، وخبرة تاريخ ممتد في الزمن، تتوارثه الأجيال في هذه المنطقة الأمازيغية من المغرب.
ويقضي زوار منطقة عيون “أم الربيع” نهارهم بين مجرى الوادي والشلالات، مستمتعين في أحضان الجبال وقممها الصخرية، وبين مجرى الوادي وشلالات العيون المتدفقة من هذه الجبال، والتي تنبع على بعد 15 كلم، تاركين العنان لأطفالهم للعب في المياه الجارية العذبة وعلى جنباتها، قبل أن يحين المغيب، ويبدأ الزوار من المدن والقرى المجاورة بالعودة إلى مواطنهم، فيما يقصد الزوار من المناطق البعيدة والأجانب مآوي ووحدات سياحية متوسطة بالمنطقة الفقيرة.
33
رضوان عمرو، مرشد سياحي من أبناء المنطقة، التقته الأناضول، في سفح الشلالات، يتحدث عن هذا المنتزه الطبيعي، بإعجاب لا تخطئه العين، لكن في كلماته مطالب للسلطات المغربية للاهتمام بهذه المنطقة التي يعتبرها على غرار أبنائها الآخرين “مهمّشة”.
ويقول عمرو إن “المناظر هنا والطبيعة جميلة وساحرة، لكن يجب على السلطات الاهتمام بالبنيات التحتية، والمنشآت حتى يسهل الوصول إليها في راحة، ويكثر الزوار والسياح”.
ويضيف عمرو أن “مصدر رزق أغلب أبناء العديد من القرى المجاورة هو هذه العيون، والخدمات التي يقدمونها لزوراها من المغاربة والأجانب، والمتمثلة في الاستقبال والإطعام والإيواء، وبعض الخدمات السياحية البسيطة”.
77
وحسب المتحدث، فإن زوار شلالات “عيون أم الربيع” من المغاربة، يكثرون في العطل المدرسية وفصلي الربيع والصيف، فيما السياح الأجانب والذين هم في أغلبهم من الأوربيين والخليجيين والقليل من أمريكا الجنوبية، يقصدونها في الغالب بالشتاء، حيث تضعف الحركة والرواج السياحيين.
ويُشير عمرو إلى هذه المنطقة المعروفة بكثرة منابعها العذبة، ووفرة الشلالات والأحواض المائية وغاباتها، “لم تنل الاهتمام اللازم، ولم تنل حقها من الترويج السياحي الدولي”.
44
ويعتبر نهر “أم الربيع” من أكبر أنهار المغرب، حيث يبلغ طوله حوالي 600 كلم، وتدفقه حوالي 142.20 متر مكعب في الثانية، وينبع من جبال الأطلس ويجري نحو الجنوب في مجرى عميق سريع.
وتتضاعف غزارة المياه في نهر أم الربيع خلال فصلي الشتاء والربيع، بسبب ذوبان الثلوج التي تتراكم على القمم الجبلية المجاورة لمنابعه.
وأقيم على النهر أكثر من 11 سدًا، ويستغل تدفق مياه النهر من أجل توليد الطاقة الكهربائية، حيث شرع في تشغيل محطة أم الربيع في ديسمبر/ كانون الأول 2004، والتي تبلغ قدرتها 220 كيلواط، وأكثر من 500 منزل وبناية إدارية في 18 قرية.
66

تاري

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أخترنا لك

تحميل فيلم ملك الرمال

الأكثر قرأة

آخر الأخبار

الأرشيف