الصفحة الرئيسية » » بعد الانقلاب الفاشل.. مسيحيو تركيا يتخوفون

بعد الانقلاب الفاشل.. مسيحيو تركيا يتخوفون




تعاني الأقلية المسيحية على مختلف طوائفها في تركيا، من هواجس وتبعات ما بعد الانقلاب العسكري الفاشل، الذي كاد يطيح بحكومة حزب العدالة والتنمية منتصف تموز/يوليو الماضي، وذلك بعد تعرض كنائس شرق مدينة الأناضول لاعتداءات من قبل مؤيدين للحزب الحاكم.
وفي هذا الإطار، يرى ناشطون مسيحيون، أن “تلك الاعتداءات جاءت على خلفية تصورات خاطئة، أثارت نظرية المؤامرة، حيث انتشرت بين أنصار الحزب الحاكم عقب الانقلاب الفاشل؛ مفادها أن غالبية المسيحيين علمانيون معادون للحكومة التركية، وهم بالضرورة مؤيدون للمحاولة الانقلابية الفاشلة”.
وقد شكل المسيحيون في بداية القرن العشرين نحو 33% من سكان أراضي تركيا الحالية، لكن هذه النسبة انخفضت عقب المذابح ضد الأرمن وضد الطوائف المسيحية الأخرى، فضلًا عن عملية التبادل السكاني لليونانيين الأرثوذكس وبوغروم إسطنبول العام 1955 ، التي أدت إلى هجرة أغلبية مسيحيي إسطنبول.
وطبقا لدراسات مختلفة، تتراوح أعداد المسيحيين في تركيا بين 120,000-310,000، فضلا عن  تواجد أقلية من المجتمع المسيحي التركي البروتستانتي المكونّ من الإثنية والعرقية التركية، أغلبهم من خلفية تركية مسلمة.
وبحسب رئاسة الشؤون الدينية التركية، هناك 349 كنيسة تتواجد في أراضي الجمهورية التركيّة، منها 140 كنيسة لليونانيين و58 للسريان و54 للأرمن.
وقال ناشطون مسيحيون لـ “إرم نيوز”، إن “بعض الاعتصامات والتجمعات الشعبية المؤيدة للحكومة، التي تم تنفيذها بعد فشل الانقلاب بطلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انحرفت عن مسارها، بعد أن تاهت البوصلة لدى البعض، ممن باتوا يعتبرون المسيحيين مؤيدين للانقلاب الفاشل ويحمّلونهم وزرًا لم يرتكبوه”.
ولم تسلم كنائس عدّة في تركيا عقب الانقلاب، من هجمات واعتداءات كان أبرزها اقتحام وتخريب عدد من الأشخاص لكنيسة السيدة العذراء في مدينة طرابزون، على ساحل البحر الأسود شمال شرق البلاد.
كما اقتحمت جموع غاضبة، كنيسة مدينة ملطية شرق تركيا، وكسرت مقتنياتها ونوافذها، ما يعيد إلى الأذهان هجمات سابقة شنها متشددون على مرافق ومؤسسات مسيحية، كحادثة الاعتداء على دار نشر الكتاب المقدس في ملطية العام 2007، التي أسفرت عن تعذيب وذبح ثلاثة موظفين مسيحيين في الدار.
تنديد.. واتهامات
في حديث خاص لـ “إرم نيوز”، قال عضو المؤتمر القومي السرياني ناهير ميرزا، إنه “بعد أن قمنا بإدانة الانقلاب العسكري، إيمانًا منا بأن التغير لا يتم إلا عبر صناديق الاقتراع، مؤيدين بذلك العملية الديمقراطية إلا أننا وبعد أيام من إدانتنا وردتنا أنباء تفيد بقيام مجموعة من أنصار الحزب الحاكم بالهجوم على مجموعة كنائس مسيحية في تركيا، بحجة أن المسيحيين كانوا مؤيدين للانقلاب، وهذا ما يعكس السياسة الديكتاتورية للحزب؛ وبشكل خاص بعد الاعتقالات التي طالت الكثير من المدنيين”.
وأضاف ميرزا، “لذلك نحن في المؤتمر القومي السرياني، ندين وبشدة هذه الهجمات ضد أتباع الدين المسيحي وغيره من الأديان، ونعتبرها خطوة نحو المزيد من الديكتاورية والظلم المستمر، الذي يتعرض له المسيحيون، ما يهدد وجودهم في موطنهم الأصلي”.
ودعا الناشط المسيحي، جميع الشعوب التي آمنت بالعيش المشترك إلى “الوقوف أمام هذه الأحداث المشينة ورفضها، واستئصال كل الأفكار التي تدعو للحقد وتنبذ الآخر”.
تحذيرات من عدم التسامح مع المسيحيين
وفي مقاربة أخرى، حذر بعض رجال الدين المسيحي في تركيا، من اتساع الظاهرة وانتشار الفكر المتشدد غير المتسامح مع المسيحيين وغيرهم من أبناء الأقليات، معبرين في الوقت ذاته عن “تشاؤمهم حيال مستقبل العيش المشترك في تركيا، على الرغم من علمانية الدولة، ما قد يدفع الكثير من المسيحيين إلى الهجرة”.
ويرى مراقبون للشأن التركي، أن “نظرة نمطية وأحكامًا مسبقة عن المسيحيين، باتت تنتشر في الأوساط الشعبية التركية خلال الأعوام الأخيرة، تتهمهم فيها بالعمالة للغرب وأنهم حادوا عن المبادئ الوطنية، في ظل اتهامات لبعض وسائل الإعلام بترسيخ تلك التصورات الخاطئة”.
وفي هذا الشأن، نقلت وسائل إعلام عالمية في العام 2010، دراسة قام بها برنامج المسح الاجتماعي الدولي، ذكرت أن “أكثر من 50% من المسلمين الأتراك يرفضون أن يتحدث المسيحيون عن معتقداتهم في الاجتماعات العامة، كما أنهم يعارضون خدمة المسيحيين في الجيش والشرطة، إضافة إلى معارضتهم انخراطهم في الحياة السياسية”.
قلق دولي
وسبق أن وصف سفير الفاتيكان في إسطنبول، المطران روبن تيرابلانكا غونزاليس، وضع المسيحيين في تركيا بعد الانقلاب الفاشل بأنه صعب جدا.
وذهب غونزاليس، إلى القول إن هذا الوضع “قد يخلق مناخاً وحالة من العنف”، منوها إلى أن “هناك رجال دين لا يخرجون من بيوتهم خوفًا من الغوغائيين الذين يهاجمون من يظنون أنهم أيدوا الانقلاب”، حسب تعبيره.
وبدورهم، عبر مسؤولون أوربيون عن قلقهم حيال الحرية الدينية في تركيا ما بعد الانقلاب الفاشل، في الوقت الذي طالبوا فيه الحكومة التركية بمواصلة وتحسين حماية الأقليات الدينية.
قرارات رسمية
وعلى خلفية حالة التوتر، التي أعقبت الانقلاب الفاشل، أصدرت الحكومة التركية قرارات بإلغاء العديد من الاحتفالات الرسمية، لتطال تلك القرارات احتفالات الأقلية المسيحية، حيث ألغت الحكومة احتفالات القداس السنوي في دير بناجا سوميلا التاريخي قرب طرابزون، منتصف آب/أغسطس الجاري.
ويتخوف رجال دين تابعين لأبرشية القسطنطينية، من أن ينسحب الحظر على احتفالات القداس السنوي على الأعوام المقبلة، ليصبح حظرا دائما، بعد اتهام وسائل إعلام موالية للحكومة لبعض رجال الكنيسة بالتواطؤ مع الانقلابيين.
تاريخ النشر : 

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أخترنا لك

تحميل فيلم ملك الرمال

الأكثر قرأة

آخر الأخبار

الأرشيف